السيد محمد الصدر

41

ما وراء الفقه

أما من ناحية صاحبة البويضة ، من دون حمل ، فإن كان صاحب الحويمن أخاها ، ففيها حرمة من ناحية التقاء البويضة والحويمن لشخصين أحدهما محرم على الآخر . ولكن لا إشكال من ناحية النسب والإرث لما عرفناه من أن صاحبة البويضة ليست أما بل الأم هي الحامل به خاصة . تمسكا بقوله تعالى * ( إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ ) * . وعلى أي حال فسيكون المولود ابنا وابن أخ للأم ، وابنا وابن أخت للأب . ولأولاد الأم أخا وابن خال ولأولاد الأب أخا وابن عمة . وبالنسبة إلى أبي الأخوين ( الذكر والأنثى ) سيكون الولد ابن ابنه وابن ابنته . وهذا الاختلاف في النسب يترتب عليه عدة نتائج : النتيجة الأولى : الاختلاف في الزواج . فهذا المولود بالتلقيح بالنسبة إلى أولاد الأخ أو الأخت الآخرين ، سيكون ابن خالهم أو ابن عمتهم ، كما سبق . وهو بهذه الصفة يجوز التزاوج بينهم . ولكن باعتباره أخا لأم - في أولاد الأم ( الأخت ) - وأخا لأب - في أولاد الأب ( الأخ ) - فبهذا الاعتبار يكون الزواج بينهم محرما . وهذه الصفة هي التي تكون متقدمة فقهيا . بمعنى أن الفتوى الفعلية هي حرمة الزواج بينهم . النتيجة الثانية : جواز النظر مع الاختلاف في الجنس . فهو بصفته ابن أخ أو ابن أخت يعتبر ( محرما ) ويجوز إليه النظر . ولكن بصفته ابن عمة أو ابن خال ، ليس محرما ولا يجوز النظر إليه ، وهو بمنزلة الأجنبي في الاصطلاح الفقهي . النتيجة الثالثة : في النسب . وهو واضح بعد الذي عرفناه أنه يجمع بين كونه أخا وابن خال وهكذا . وهذا ما لا يحدث عادة في الزواج الملتزم بالنظام الشرعي الاعتيادي . ومن هنا قلنا إن التلقيح الصناعي ينتج أنساب غريبة ، بل اختلاطا بالأنساب . الأمر الذي يجعله بهذا العنوان ، وبغض النظر عن أي شيء آخر ، حراما . النتيجة الرابعة : الاختلاف في الإرث . فإن الفرد بصفته أخا هو من الطبقة الثانية في الميراث ، كما سيأتي في حمله . وبصفته ابن خال هو من الطبقة